محمد حمد زغلول

323

التفسير بالرأي

وعند تفسيره لقوله تعالى : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [ الصافات : 10 ] يقول : والشهاب ما يرى كأنه كوكب انقضّ ، وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين ، وإن صح لم يناف ذلك ، إذ ليست فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] يتكلم عن بعض فوائد الفلك فيقول : وجعلنا لها فائدة أخرى [ غير تزيين السماء بها ] وهي رجم أعدائكم ، والرجوم جمع رجم بالفتح ، وهو مصدر سمى به ما يرجم به بانقضاض الشهب المسببة عنها ، وقيل معناه جعلناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون « 2 » . وفي ضوء ما سبق يتضح أن الإمام البيضاوي لم يسهب في تناوله للقضايا الكونية بل تناولها بما يفي بالحاجة في توضيح المعنى الذي يريد المفسّر الوصول إليه . وهذا ما جعل الإمام البيضاوي يتميز عن الإمام فخر الدين الرازي في هذه المسألة . و - موقفه من أسباب النزول : لم يغفل الإمام البيضاوي ذكر أسباب النزول إنما ذكرها باقتضاب جميل يفي بالحاجة والغرض ، فذكر في سبب نزول قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ]

--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 4 / 188 ( 2 ) - تفسير البيضاوي 5 / 141